تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
90
كتاب الصلاة
وأمّا الجهة الثانية ففي استصحاب جواز السجود حكما قد اتّضح المقال في الاستصحاب الموضوعي واتّجه عدم جريانه ، فحينئذ يقع الكلام في جريان الأصل الحكمي ، بأن يقال : هذا الشيء كان جائز السجود عليه قبل الطبخ وصيرورته خزفا - مثلا - فالآن كما كان . ولبيان اختصاص جريانه ببعض الموارد الخاصّة ، يلزم أن نقول : إنّ مفهوم « الأرض » المأخوذ في لسان الدليل إن كان أعمّ من المطبوخ وغيره ، فلا إشكال في بقاء جواز السجود بحاله ، لظهور الدليل الاجتهادي فيه . وإن كان خاصّا بحال ما قبل الطبخ ، فلا إشكال أيضا في زوال جواز السجود الدائر مدار صدق مفهوم الأرض وجودا وعدما . وأمّا إن كان أعمّ بحسب الوضع والشمول اللغوي ، ولكن كان منصرفا إلى الشائعة من الأفراد وعن النادرة منها - كما احتمله في الجواهر - فلا تعرّض لذلك الدليل الاجتهادي بالقياس إلى ما بعد الطبخ - كالخزف - فحينئذ يمكن الحكم : بأنّ هذا الشيء كان جائز السجود سابقا فالآن كما كان . ولكن يختصّ ذلك بما إذا كانت هذيّته منحفظة لدى العرف ، دون ما إذا زالت عنه ولم يكن اللاحق هو السابق بعينه بل كان غيره ، لعدم جريان الأصل فيه ، إذ لا يكون الموضوع محفوظا . ولنشر إلى الميز بين الاستحالة والانقلاب وإلى الفرق التامّ بين أنحاء التبدّل ، ليتّضح في ضوئه ما هو مجرى الأصل عمّا هو مرساه . وذلك : بأنّ « الاستحالة » إنّما هو بتبدّل جوهريّة الشيء وصورته النوعية ، و « الانقلاب » إنّما هو بتبدّل أوصافه ونعوته مع انحفاظ صورته النوعية وحقيقته الخاصّة . والأوّل نحو امتلاح الكلب وصيرورته ملحا أو الماء هواء . والثاني نحو اختلال الخمر وصيرورته خلّا أو الحنطة دقيقا . هذا بلحاظ ما هو الدارج في الفقه . ثمّ إنّ تبدّل شيء بشيء وانقلابه إيّاه يتصوّر على وجوه : بعضها محال ،